السيد مصطفى الخميني

17

تحريرات في الأصول

أو يعقل التخيير العقلي دون الشرعي ؟ أم لا يتصور التخيير إذا كان الأقل لا بشرط ، ويتصور إذا كان بشرط لا ؟ أو يمكن في الأقل والأكثر الدفعيين ، دون التدريجيين ؟ أم يفصل بين الكم المتصل ، والكم المنفصل ، فلا يجوز في الأول ، ويجوز في الثاني ؟ وجوه بل أقوال . والذي هو التحقيق : أن التخيير العقلي - بمعنى إدراك العقل أن الانسان مختار في ذلك - مما لا إشكال فيه ، كما يدرك اختياره في دوران الأمر بين المحذورين . اللهم إلا أن يقال : بأنه ليس من إدراك التخيير بين الأقل والأكثر ، بل العقل يدرك أن الانسان مختار في فعل التسبيحة الواحدة والثلاث والخمس وهكذا ، وأما المقابلة بين الواحدة والثلاث فلا معنى له ، لأن معنى المقابلة هو إمكان ترك أحد المتقابلين ، وإتيان الآخر ، وهو في الأقل والأكثر غير معقول حتى في الدفعيات ، فضلا عن التدريجيات . وأما التخيير الشرعي ، فبين الأقل بشرط لا والأكثر فهو بمكان من الإمكان ، بل هو واضح ، لأنه يرجع إلى التخيير بين المتباينين . والعجب من " الكفاية " ( قدس سره ) حيث اعتقد جواز التخيير بين الأقل والأكثر ، واستدل بامكانه بين الأقل بشرط لا والأكثر ( 1 ) ! ! وبالجملة : اختار إمكانه أكثر الأفاضل ، قائلين بخروجه عن محط النزاع ( 2 ) ،

--> 1 - كفاية الأصول : 175 - 176 . 2 - الفصول الغروية : 103 / 35 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 235 ، أجود التقريرات 1 : 186 ، نهاية الأفكار 1 : 393 - 394 ، مناهج الوصول 2 : 88 .